الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

عنصرية الإنسانية .

عنصرية الإنسانية !

بعد قضية مقتل المبتعثة ناهد المانع ومقتل المبتعث عبدالله القاضي - رحمهما الله - لابد أن نلفت النظر إلى التعاطي الذكوري البحت مع القضية من قبل المجتمع.
فحين جاء خبر مقتل ناهد المانع كثير من الأصوات هاجمتها بناء على تصورات عارية من الصحة منها أنها غير محجبة وأن ليس برفقتها محرم، ثم بعد أن اتضح العكس بأنها محجبة من خلال الشريط المسجل الذي انتشر لها وأن برفقتها المحرم بدأوا بالدعاء لها مما يعني أن تعاطفهم معها كان مشروطا بحسبما ترتديه وغيره، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل هاجموا برنامج الابتعاث ثم أصبحت القضية قضية تصفية حسابات بعد أن صرح خالها على إحدى نشرات الأخبار في إحدى القنوات بإلزامها بالابتعاث من قبل جامعتها.

بالمقارنة السريعة مع قضية عبدالله القاضي هو أيضا لم يسلم من الاتهامات من ضمنها انضمامه للجماعات الإرهابية واستندوا بذلك على صفحته في تويتر ومتابعته لبعض الدعاة.
لكن سرعان ماخرست الألسن بعد أن نُفي الخبر من قِبل أهله، ولم تكن القضية قضية تصفية حسابات بين الأصوات العالية في المجتمع ولم يهاجموا برنامج الابتعاث بل على العكس تماما فقد طالبوا بوضع قوانين تحمي المبتعثين والمبتعثات.

وكمثال آخر قريب قضية ريحانه جباري حين تفاعل معها الناس بناء على ماتعتنقه من مذهب
فحين قالوا بأنها سنية تفاعل معها السنة
وحين قالوا بأنها شيعية تفاعل معها الشيعة !

حتى الإنسانية لم تسلم من العنصرية والتمييز، التعاطي الإنساني المشروط مع القضايا يفقد الإنسانية جوهرها ومعناها الحقيقي.

تحياتي :
روان

السبت، 18 أكتوبر 2014

قرصة أذن تكنولوجية .


قبل أسابيع تعطل هاتفي النقال، حاولت بشتى الطرق إصلاحه بنفسي ولم استطع فاستسلمت و ذهبت به لإحدى مراكز الصيانة في المنطقة ليتولوا أمر إصلاحه أو استبداله بهاتف جديد وفعلا استلمت الهاتف النقال الجديد بعدما تم استبداله لأن الأول * أعطى الهواتف الذكية الأخرى عمره * . 

هذه ليست أول مرة يتعطل فيها هاتفي النقال فقبله تعطلت إحدى هواتفي وتم استبداله من مركز الصيانة، لكن هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالحزن على مايحتويه الهاتف! 

فأغلب الصور التي تعني لي بذكرى جميلة حُذفت وأهمها تلك الصورتين التي التقطتهما لجدي وجدتي - رحمهما الله - في رحلتنا الأخيرة للجنوب قبل أن توافيهما المنية.
مازلت أتذكر تفاصيل تلك الصورتين بحذافيرهما وحديث جدي لجدتي في أسوأ حالاته المرضية.
والدعاء لها بأن يحفظها له وفعلا حفظها الله حتى توفى، فلم تكمل شهرها السادس على حزنها عليه حتى لحقته !

ضغطة زر واحدة أنهت الصور وانتهت، ولكنها مطبوعة بذاكرتي بألوانها وتفاصيلها، ومن بعد هذا العطل الذي أصاب الهاتف ومن بعد ( قرصة الأذن التكنولوجية) قطعت عهدا على نفسي بأن كل صورة تحمل في تفاصيلها ذكرى في النفس جميلة سأطبعها في ذاكرتي والورق فهما أوفى مايبقى مع الإنسان . 

تحياتي:
روان 

السبت، 11 أكتوبر 2014

.

في مراهقتي حاولت نزع جَذرُ شجرة
حاولت بكلِ مااستطعت من قوة من بدايتها حتى نهايتها الممتدة حولها فلم أستطع
كذلك كل مامن شأنه يتصل بأرواحنا لا نستطيع نزع جذوره
الحب، الذكريات، روائح العطور، وجوه الأشخاص الذين أحببناهم .. وغيرها
هي تنمو بفعل الإنسان فتمتد حتى تقوى جذورها في داخل روحه ..

تحياتي :
روان 

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

أيهما يستحق الأفضل المرأة أم الرجل؟

المتابع للأحداث الإعلامية في الفترة الماضية بلا شك أنه قرأ عن خبرِ ارتباط جورج كلوني الممثل الهوليودي الشهير بزوجته أمل علم الدين .
التعاطي مع هذا الأمر في المجتمعات العربية كان بشكل مضحك ومثير للشفقة فبعض (الحريم والذكور) يرون بأن جورج كلوني ( كثير) على أمل علم الدين أي أنها لا تستحقه فهو يستحق الأفضل وبنوا هذا التصور على وسامته. 
فالوسامة أصبحت هي المعيار الأساسي لبناء العلاقات من وجهة نظرهم ! 
علما بأنه وحسب ماتناقلته الصحف العربية والأجنبية بأن أمل علم الدين لها دورها في مجال حقوق الإنسان وواصلت تعليمها بالماجستير ومقارنة مع عمر كلوني فهي أصغر منه بكثير ناهيك عن كونها ناشطة حقوقية في الحريات . 
ولا يعني هذا التقليل من جورج كلوني الذي له إسهامته في تاريخ التمثيل في هوليود وتميّزه على الصعيد الفني.

إنما السؤال الذي يطرح نفسه لماذا دائما مايُنظر بأن الرجل الوسيم يستحق إمرأة أجمل منه؟
بينما المرأة الجميلة فغير مهم ارتباطها برجل وسيم أو قبيح فالثقافة الغالبة على مجتمعنا العربي وهي ثقافة ( ترقيعية ) لقبح الرجل بأنه لا يعيبه سوى جيبه ! 

وهذا يقودنا لتساؤل آخر فالثقافة التي تنظر دائما للمرأة بأنها لا تستحق الأفضل متى يأتي الوقت التي تُنتزع من جذورها وتنتهي ؟

وكمثال آخر فالشحرورة صباح "الفنانة"، دائما مانقرأ العبارات التي يطلقها الناس على سبيل التهكم عن عمرها، وكأنها تأخذ من أعمارهم لتضيفها على سنوات حياتها وتعيش على حسابهم وهذه العبارات نقرأها من قبل سنوات منذ كان عمرها في الثمانين، بينما الكثير من الذكور الذين بلغوا من العمر عتيا أو في نفسِ عمر صباح لم نرى في يوم ما من يتهكم على أعمارهم. 

ذنب صباح الوحيد أنها ( أنثى ) عاشت حياتها بطولها وعرضها وتزوجت كما تشاء فجرحوها بعباراتهم اللاذعة،
أما محمد عبده ولكونه ذكرا فزواجه في هذا العمر المتأخر من زوجته الفرنسية وإنجابها منه بطفل كان موضوع يُحتفى به قبل أشهر عدة في وسائل الإعلام المختلفة. 

هذه مجرد صور واضحة لنا نراها يوميا في وسائل الإعلام و ماخفي في أرض الواقع أعظم، الغريب أننا لا ننكرها كونها أصبحت من الصور الطبيعية لدى المجتمع وفي تصوّر المجتمع السائدة عليه الثقافة الذكورية أنه من غير الطبيعي نكرانها أو التحدث بشأنها و لو تحدثت إمرأة عنها لقالوا بأنها تحمّل الأمر مالاطاقة له به. 
 أول علاج لهذه الثقافة نقدها ورفضها وأما مسألة التهوين منها فـ (يزيد الطين بله) . 

تحياتي:
روان

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

الرجال أفضل من النساء !

الرجال أفضل من النساء
عبارة سمعتها خلال الأسابيع الماضية أكثر من مرة.

في بداية الفصل الدراسي وأثناء تسجيلنا للمواد حدث لدى الكثير من الطالبات الجامعيات في كليتنا الخلل في تسجيل المواد بالنظام (الموقع), إما بحذف موادهن عن طريق الخطأ أو عدم تسجيل المواد من الأساس, فاضطرت كليتنا لتخصيص الأسابيع الماضية لإصلاح ما حدث من خلل في النظام القائم عليه (الرجال).

ففي كل مرة أقف فيها صباحا عند مكتب القبول والتسجيل بانتظار دوري أتفاجأ بطالبة تبدي امتعاضها وتحرض زميلاتها باللجوء إلى مكتب الرجال لتخليصهن من هذه الكارثة التي بمجرد دخول الطالبة عند مكتب القبول والتسجيل يتم انهاء إجراءات تسجيلها من قبل الموظفات !
كنت أسمع بالحرف الواحد: ( لا تكلمين فلانة ما هي فايدتك كلمي قسم الرجال, والله ما يعرفون يصرفونك روحي كلمي الدكتور الفلاني )

لست هنا بصددِ التحدث عن أنظمة الكليات والجامعات التي يتفرد بها قسم الرجال وفي أحيانٍ كثيرة لا يتم تبليغ كليات الطالبات بكل ما يطرأ من جديد في الأنظمة والقوانين ولا يعطونهم حتى الصلاحيات الكاملة في التصرف بالإدارات النسائية.

إنني هنا بصدد التحدث عن هذه الثقافة المجتمعية ( الغبية ) التي تجعل الناس في مستويات مابين أعلى وأدنى, وجعلت الرجل أفضل من المرأة من حيث الكفاءة الوظيفية.

على افتراض أن الرجال أفضل من النساء من الناحية الوظيفية فمن المعلوم على مر السنين بأن المناصب الوظيفية كانت الأولوية للرجال قبل النساء وهذا يعود لثقافة المجتمع المستندة على العادات والتقاليد والموروثات الدينية التي نظرت للمرأة دائما بعين النقص, حتى السلم الوظيفي في الموارد البشرية إلى وقت قريب جدا لو قارنا بين رجل و إمرأة بنفس المسمى الوظيفي فأجرها كان أقل من الرجل , هذا التمييز الذي يحصل ما هو إلا نتيجة هذه الثقافة التي تناقلتها الأجيال فيما بينها دون إدراك ودون وعي منها.

أتعجب من طالبة جامعية من المفترض أن تكون على قدر كافٍ من الوعي الذي يجعلها هي والرجل في ميزان واحد تؤمن بأن ما يميزهما الكفاءة , أن تطلق مثل هذه الأحكام الجائرة التي يتضح من خلالها قلة تقديرها لنفسها كونها إمرأة.

لو كان الأمر بيدي وسمعت مثل هذه العبارات من قبل الطالبات لمنعتها من الوظيفة ومن الدراسة أيضا, فهي تعكس نظرتها لنفسها, وكأنها تقول ( أنا لست جديرة بأي وظيفة أن وُجد الرجل فيها ).

إن هذه الثقافة غير المستندة على ما يثبتها مثل الوباء الذي يفتك بالمجتمعات, فتقليل دور المرأة في مجتمعها حتى في المنظومات الصغيرة جدا يجعل المرأة لا قيمة لها في اللاوعي وبذلك يجعلها إنسان من المرتبة الثانية.


تحياتي:
روان

الجمعة، 22 أغسطس 2014

من غير داعش بذتنا دواعشنا

عندما كنت (طفلة) في المرحلة الإبتدائية كان يجذبني كل ما من شأنه أن يُدخل البهجة والفرح على قلبي, كنت أحب سماع الأغاني بمشاركة والدتي التي عوّدتني على الطرب, كنت أحب المسلسلات, وحتى ملصقات الدفاتر ذات الشخصيات الكرتونية, والمقالم والحقائب المدرسية, في الصف الخامس الابتدائي اشتريت حقيبة مدرسية من اختيار أمي كان شكلها عبارة عن ورود, أذكر في بداية السنة الدراسية وعندما انتهينا من حصة القران الكريم أقبلت عليَّ أستاذة المادة لتبدي إعجابها بالحقيبة عن طريق سؤالها من أين اشتريتها؟.

وأذكر أيضا أن أمي اشترت لي ولأخي مقالم على شكل قطة كانت من أجمل المقالم التي اقتنيتها في حياتي والمقربة لقلبي لكني احتفظت بها لنصف السنة الدراسية من أجل أن ( أكشخ فيها ) وعندما جاء الفصل الدراسي الثاني و (كشخت فيها) لم أكن أعلم أنها ستسبب تلك الأزمة لدى أستاذة القران الكريم !!!
طلبت مني تغييرها, في أول مرة لم أبدي رضا ولم أبدي اعتراض.
وفي كل حصة أصبحت تلك المقلمة بمثابة (أزمة فلسطين) عند العرب تدخل الأستاذة لتبدي امتعاضها من هذه المقلمة.
حتى جاء يوم وهي تقيّم الطالبات في مادة القرآن
وصرخت في وجهي:
( روان ماقلت لك تغيرينها؟ تبين اشتري لك مقلمة غيرها؟ هاتيها أشوف)
وضعتها على طاولتها وفي نهاية الحصة أعادتها لي بعد أن جعلت مصير حضوري للحصة مرتبط بهذه المقلمة.
أحرجتني أمام زميلاتي في الصف فلم يكن مني سوى أن أعود لمقلمتي (أم ورود).

كانت الشخصية الكرتونية المقربة لقلبي والتي أحبها شخصية (المحقق كونان) عندما كنت أضع ملصقات الشخصية على دفاتري آنذاك كانوا يضعون بالقلم الأحمر على رقبته, وكأن كونان قُتل بهذه الحركة.
لم يعلموا أنها مجرد (شخطة) قلم , لكن تأثيرها في أنفس الأطفال سيبقى,
ألهذا الحد ستسبب لهم هذه الشخصيات الكرتونية أزمة عظيمة لا يستطيعوا حلها؟

قبل أيام انتشر في موقع التواصل الاجتماعي (هاشتاق: لا للصليب ) المستند على خبر صحفي بأن الهيئة تغزو الأسواق قبل العودة للمدارس لسحب الحقائب المدرسية (التي تمس العقيدة) تخيل أن العقيدة ستهتز بمجرد (شخطتين) بالطول والعرض.
إذا لنستبدل الصليب الذي يرونه ولا نراه بالهلال وهو شعار المسلمين؟
أعتقد أيضا سيسحبونها لأنها إهانة للعقيدة.
ماهذه العقيدة الهشة التي ستهتز بمجرد رسومات كهذه؟
حتى أن بعض الحقائب المدرسية التي سحبوها لم تكن إلا عبارة عن أعلام دول, لكن الجهل المبني على قتل الفرح أعماهم,
والغريب بعد كل هذا يتسائلون من أين جاءت داعش؟
ببساطة:
من غير داعش بذتنا دواعشنا..

تحياتي:
روان

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الوأد سيعود ..


لاشك بأن اللغة لها تأثيرها على المجتمعات ومن المتعارف عليه أن بعض النكت قيلت منذ سنين ومازال هنالك من يتناقلها ويطبقها في الوقت الحالي وهذا يعني أن اللغة لها تأثيرها القوي التي لا تعيها بعض العقول المحدودة ولو كانت على سبيل المزاح .

لذا ربما صادفت أو ستصادف وأنت تشارك في مواقع التواصل الاجتماعي عبارة ( عرفتوا ليش أبو جهل كان يوأدهم ) أو ( عرفتوا ليش كانوا يدفنونهم وهم أحياء ) هذه العبارات انتشرت في الآونة الأخيرة كانتشار النار في الهشيم والعجيب في الأمر أن الكبار في السن أصبح يتداولونها من مبدأ الضحك !

تجد أحد (المشاهير) الذين اشتهروا بالسذاجة عن طريق موقع الكيك يضع في حسابه على الانستقرام صورة توضح قلة وعي إحداهن فيكتب تعليقه (عرفتوا ليش أبو جهل يدفنهم وهم أحياء) ولاعجب أن ترى من يصفق له ويضحك ثم يتناقلونها أيضا.
إذا كانت أنثى واحدة تستحق كل هذا الاستهزاء بقلة وعيها فهنالك الآلاف من الذكور يتصفون بقلة الإدراك بأثر اللغة فيتناقلونها فيما بينهم بكل غباء .

للنكتة حدود يجب عدم تجاوزها فإن كانت النكتة تنتقص من قبيلة أو دولة أو من لون أو من مذهب... الخ لم تصبح نكتة , بل هي لا تدل إلا على سذاجة قائلها وقلة وعي ناقلها .
ولاتدل إلا على ترسبات في النفس من عنصرية بغيضة ضد الآخرين لا يعي قائلها وناقلها فعله فيتصرف تصرفات دون وعي منه.
وإن كانت الناقلة أنثى فهي تشعر بنقص مقارنة مع أقرانها من الذكور وبقلة درجة إنسانيتها.

لم استسغ في يوم ما هذه النكت’ مثلها مثل نكت ( لمحششين) حين انتشرت في وقت ما, لم تضحكني بقدر ماكانت تؤلمني بأن هنالك من سيقرأها ويرى الحشيش من الأمور الطبيعية فصار ينتشر بين الشباب الذكور والإناث في الوقت الحالي.
هذه العنصرية التي تقدم في قالب فكاهي ستعزز من العنصرية في الصغار قبل الكبار وستمحو كل الجهود التي تُبذل في سبيل نزعها من جذورها .
لو استمرت هذه النكت فلا تستغرب لو عاد الوأد..

تحياتي:
روان